عبد الكريم الرافعي
653
فتح العزيز
هؤلاء إذا قل فعله في الركوب لحذقه بنى بلا خلاف وان كثر فعله ففيه الوجهان المذكوران في العمل الكثير للحاجة والمذكور في الكتاب هو الطريق الثاني فقوله ومهما فاجأه في أثناء الصلاة خوف عبارة عن الحالة الأولى وقوله وان أرهقه الخوف فركب عبارة عن الحالة الثانية وحينئذ لا يخفي أن قوله لم يصح بناء الصلاة وقوله جاز البناء ينبغي ان يعلما بالواو إشارة إلى الطريقة الأولى وقد أدخل بين الكلامين صورة وهي عكس هذه المسألة وهي أنه لو كان يصلي راكبا في شدة الخوف فانقطع الخوف نص الشافعي رضي الله عنه على أنه ينزل ويبني على صلاته وفرق بينه وبين الركوب على قوله بأنه إذا ركب استأنف بان قال النزول أخف وأقل عملا من الركوب واعترض المزني عليه بأن هذا لا ينضبط وقد يكون الفارس أخف ركوبا وأقل شغلا لفروسيته من نزول ثقيل غير فارس واختلف الأصحاب في الجواز بحسب اختلافهم في الركوب فمن أثبت الخلاف في الركوب على الاطلاق فرق بين الركوب على أحد القولين وبين النزول بان قال نزول كل فارس أخف من ركوبه وإن أمكن أن يكون أثقل من ركوب فارس آخر ومن نزل النصين في الركوب على الحالين المذكورين قال لا فرق بين الركوب والنزول ان حصلا بفعل قليل بني وان كثر الفعل فوجهان وتبين من هذا الحاجة إلى أعلام قوله فنزول وأتم الصلاة صح بالواو لأنه مطلق وفى الصحة عند كثرة الفعل اختلاف وذكر صاحب الشامل وغيره أنه يشترط في بناء النازل أن لا يستدبر القبلة في نزوله فان استدبر بطلت صلاته والله أعلم * قال ( ويجوز لبس الحرير وجلد الكلب والخنزير عند مفاجأة القتال ولا يجوز في حالة